الشيخ محمد تقي الآملي
307
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فالحق هو وجوب إعادة الغسل بعد خروج البلل المشتبهة بالمني قبل الاستبراء بالبول ولو استبرأ بالخرطات مع التعذر عن البول ، للأخبار الدالة على إعادته قبل البول مطلقا سواء استبرأ بالخرطات أم لا ، وسواء تعذر البول أم لا ومما ذكرنا يظهر بطلان القول بعدم الإعادة فيما إذا تعذر البول وإن لم يجتهد بطريق أولى ، وقد نسب إلى التهذيب والنهاية . واستدل له بالمحكى عن الفقه الرضوي وفيه « إذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد أن تبول حتى يخرج فضلة المني من إحليلك وإن جهدت ولم تقدر فلا شيء عليك » وفيه أولا عدم حجية ما في فقه الرضوي إذا لم يعلم استناده إلى الإمام ( ع ) ، وثانيا عدم حجية ما أعرض عنه الأصحاب ولو علم استناده إليه ( ع ) ، بل من غير فقه الرضوي ( ع ) - كما مر غير مرة - وثالثا بعدم وضوح دلالته على تقدير تمامية حجيته ، لاحتمال أن يكون النفي في قوله « فلا شيء عليك » هو نفى الإثم لا نفى إعادة الغسل بعد خروج الرطوبة المشتبهة ، ورابعا إن دلالته على نفى الإعادة على تقدير تسليمها بالإطلاق يقيد بما إذا لم يأت بالخرطات ، فهذا القول أيضا مما لا يمكن تتميمه بالدليل الصورة الخامسة : ما إذا خرج رطوبة مرددة بين المني وغيره مع الاستبراء بالبول قبل خروجها وعدم الاستبراء بالخرطات بعده ، والحكم في هذه الصورة بالنسبة إلى احتمال المني هو عدم ترتب أثر المني عليها ، وعدم وجوب إعادة الغسل بخروجها ، وذلك للأخبار المتقدمة الدالة على الحكم بعدم إعادة الغسل عند خروج البلل المشتبهة بعد البول ، مضافا إلى كونه مطابقا مع استصحاب الطهارة السابقة الحادثة بالغسل ، فيكون عدم الإعادة مؤدى الدليل والأصل ، وبالنسبة إلى احتمال بوليته فهي محكومة بالبول ، للأخبار الدالة على بولية ما يخرج بعد البول وقبل الاجتهاد . ومع القطع بعدم بوليته فلا يترتب عليها أثر أصلا ، كما إذا تردد بين المني وغير البول كالمذي ونحوه ، وهذا ظاهر الصورة السادسة : ما إذا خرج الرطوبة المرددة بعد الاستبراء بالبول وبالاجتهاد بعده ولا ينبغي الإشكال في أنه ليس عليه شيء ، ولا خلاف فيه أيضا ، بل حكى